
بقلمي







هذه الكلمات أهديها لأخي الحبيب إسلام









قبل أن تضع الحرب أوزارها ، و قبل أن تجف الدماء الحرام على ارض غزة، و في ظل جحيم الحقد الصهيوني والعالميعلى المقاومة، و حينما تبدى للمنبطحين العرب أن رؤوس حماس لن تكسر ، و أن الأهداف الصهيونية لن تتحقق ، بدأت أبواق المنبطحين "المعتدلين" بحسب تصنيف أمريكا-إسرائيل تطالب حماس من باب النصيحة المشفقة و القلب الرحيم، أن تحاسب نفسها و تراجع منهجها و تلوم سياستها...
و هؤلاء الناصحون ... لا ينتقدون وضعهم البائس، و مهانتهم و هوان أمرهم ، و انحدار أخلاقياتهم، و انسداد أفقهم، و ارتمائهم في أحضان الأعداء .. و لكن يتوقعون منا أن نجلد أنفسنا ، و ننهش قادة حماس و ربما حتى الشهداء منهم، و نتنكر لدماء إخوتنا ، باعتبار أن هذا نقد بناء .. يعيدنا إلى معسكرهم المقرف .. المنتن .. الذليل.
أن الحركة الإسلامية تنتقد مسيرتها و تراجع منهجها ، وتقيم قيادتها و مسؤوليها بحسب منهجها، و أهدافها و مسيرتها و قرارها الشورى ، و مؤسستها الراسخة باذن الله، و لا تخشى في الله لومة لائم (نحسبهم كذلك والله حسيبهم) .. فالحركة ليست في جيب احد، و لا يملكها شخص و لا فئة و لا دولة، بل هي ملك عموم المسلمين، وهي نتاج جهود مخلصيهم وثمرة نتاج مصلحيهم...ما بدى لي من المواجهة الكبيرة ، إن الطريق الصحيح و الوحيد والكريم و الموصل إلى الأهداف الفلسطينية هو المقاومة ،و الحرب و القتال و التسليح، و غير ذلك ضياع و هباء ، فلا يجمع الأمة، و يعلي شأنها ، و يجمع شعثها، و يخرج أفضل ما فيها إلا الجهاد و الحرب ، و أي انحراف عن منهج المقاومة مهما بدى الطريق مفروشا بالورود و المعابر المفتوجة، و الأموال المتدفقة ، فان مصيره إلى فساد و ضياع حقوق ، و تسول و هزيمة و اندحار.
الحرب الأولى التي خاضها الشعب الفلسطيني (أو جزء منه) على أرضه و دون مساندة فاعلة من احد، دللت على أمور منها :-
1- أن روح الجهاد و الاستشهاد و المقاومة مرتفعة في غزة بل و بين الكثير من أبناء الأمة الذين حالت الأنظمة القمعية بينهم و بين نصرة غزة.
2- تنجح إسرائيل دائما بأن تخوض الحرب في مكان و احد مع إسكات بقية الجبهات، فقاتلت مخيم جنين منفردا، و حزب الله وحيدا، و غزة معزولة و محاصرة، لأن الكيان لا يزال هو الذي يحدد ساعة و ظروف المعركة و ليس قوى المقاومة.
3- السلاح .. السلاح .. هو النتيجة التي خلص إليها العدو من دروس غزة ، و تدرك المقاومة الآن أن عليها توفير أسلحة مضادة للمدرعات و سلاح الجو لتحقيق القدرة الدفاعية اللازمة لإيقاف العدو و دحره بخسائر كبيرة مهينة و رادعة.
4- أن الأمة ما زالت تؤمن بإمكانية الصمود و الانتصار ، و هي تدرك أن هذا سيتحقق في يوم ما ، و أن الهزائم و ثقافة الانبطاح و العجز و التبعية لم تنل من نفوس المسلمين و العرب، و لكن الشعوب تحتاج إلى معارك فيها عزة و كرامة و إيمان و أمل، أكثر من البكاء و العويل.
5- أن الحصار و الإخضاع و الظلم العربي لحماس ، جعلها تنمو و تكبر من خلال الاعتماد على الله و القوة الذاتية، و الارتقاء لمواجهة تحديات لن يساعد عليها الآخرون، و الحرب الحقيقية المفتوحة، تجربة جديدة لحماس، و حيث أنها لم تكسر حماس فقد كانت رصيدا من التجربة الميدانية و السياسية و النفسية و الإدارية للحركة، و المطلوب هو الاستفادة من هذه التجربة إلى أقصى مدى ممكن.
6- العدو الصهيوني رغم ظهور أعراض خطيرة للضعف في بنيته، و رغم التراجع الكبير في نسبة انجازه العسكري إلى الجانب العربي ، إلا انه يتعلم من أخطاءه جيدا ، لذا فيجب وضع كل ذلك في الحسابات العسكرية على كل جبهة.
7- القضية الفلسطينية تمتلك رصيدا كبيرا معظمه كامن أظهرت حرب الفرقان الكثير من مظاهره ، و الشعب التركي شاهد على ذلك، هذا الرصيد المبدد من قبل سلطة عباس و زعامات العرب ، تضعه حماس في المعادلة السياسية ، من خلال النظر البعيد و طول النفس و عدم استعجال النتائج .. مما يزيد من رصيد حماس السياسي .
8- ساهمت هذه الحرب في تخفيف حدة الفرز الطائفي التي أريد لها أن تكون البديل عن صراع الأمة مع إسرائيل، فقد أظهرت طوائف الأمة المختلفة انحيازا لفلسطين .. إلا من ارتبط بنظامه المتخلف ، و لا شك أن انحسار التوتر الطائفي يعمل ضد إسرائيل.
9- الأداء السياسي هو وجه آخر مكافئ للأداء العسكري ، و قد بنت حماس مشروعا سياسيا ساعدها على إدارة المعركة و تجاوز محاولات الإقصاء و الإعدام، فتطوير الجهاز السياسي للحركة يجب أن يبقى مصاحبا لتطوير الجهاز العسكري .
10- عندما يكون الجنود في المعركة خصوصا من قبل الشعوب تحت الاحتلال مثل الشعب الفلسطيني ، فان الآراء الخاصة و الاجتهادات الفردية، و الملاحظات الشخصية يجب أن تتأخر(لا وقت لجلد الذات أثناء الحرب وبعد أن تضع الحرب أوزارها فالمجال متسع) ، و هو عتاب للإخوة الذين استسهلوا أن يعرضوا مواقفهم الشخصية المخالفة لقرارات الحركة أمام وسائل الإعلام.
11- لا تهزم الدعوات و الأفكار بالأذى و الطائرات و القتل، و لكنها تهزم من داخلها ، بهزيمة العقيدة الموجهة و المحفزة لهذه الدعوة ، و بالانقسام و التفتت، و نأمل أن تكون حماس قد خرجت أكثر تماسكا و مؤسسية في العمل من هذه "الملحمة و البطولة"
-------------------------------------------------------
على الهامش
الأخ العزيز والمدون الناجح أحمد بدر الدين مريض ومتواجد الآن في معهد ناصر (أدعوا له)
حملة شوف الحقيقة على اليو تيوب والفيس بوك
شاهد آخر كلمات الشهيد نزار ريان في مصر
في بلدي (كفر الدوار) مؤتمر نصرة فلسطين